الشوكاني

168

نيل الأوطار

وحديث أنس لفظ البخاري : أطيعوا السلطان وإن عبدا حبشيا كالزبيبة . قوله : لن يفلح قوم الخ فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ولا يحل لقوم توليتها ، لأن تجنب الامر الموجب لعدم الفلاح واجب . قال في الفتح : وقد اتفقوا على اشتراط الذكورة في القاضي إلا عن الحنفية واستثنوا الحدود . وأطلق ابن جرير ويؤيد ما قاله الجمهور أن القضاء يحتاج إلى كمال الرأي ، ورأي المرأة ناقص ولا سيما في محافل الرجال . واستدل المصنف أيضا على ذلك بحديث بريدة المذكور في الباب لقوله فيه رجل ورجل ، فدل بمفهومه على خروج المرأة . قوله : وإمارة الصبيان فيه دليل على أنه لا يصح أن يكون الصبي قاضيا . قال في البحر إجماعا ، وأمره صلى الله عليه وآله وسلم بالتعوذ من رأس السبعين لعله لما ظهر فيها من الفتن العظيمة منها قتل الحسين رضي الله عنه ، ووقعة الحرة وغير ذلك مما وقع في عشر السبعين . قوله : القضاة ثلاثة الخ في هذا الحديث أعظم وازع للجهلة عن الدخول في هذا المنصب الذي ينتهي بالجاهل والجائر إلى النار . وبالجملة فما صنع أحد بنفسه ما صنعه من ضاقت عليه المعايش ، فزج بنفسه في القضاء لينال من الحطام وأموال الأرامل والأيتام ما يحول بينه وبين دار السلام مع جهله بالأحكام أو جوره على من قعد بين يديه للخصام من أهل الاسلام . قوله : من أفتي بضم الهمزة وكسر المثناة مبني لما لم يسم فاعله ، فيكون المعنى من أفتاه مفت عن غير ثبت من الكتاب والسنة والاستدلال كان إثمه على من أفتاه بغير الصواب لا على المستفتي المقلد . وقد روي بفتح الهمزة والمثناة ، فيكون المعنى : من أفتى الناس بغير علم كان إثمه على الذي سوغ له ذلك ، وأفتاه بجواز الفتيا من مثله مع جهله وأذن له في الفتوى ورخص له فيها . قوله : أراك ضعيفا فيه دليل على أن من كان ضعيفا لا يصلح لتولي القضاء بين المسلمين . قال أبو علي الكرابيسي صاحب الشافعي في كتاب أدب القضاء له : لا أعلم بين العلماء ممن سلف خلافا أن أحق الناس أن يقضي بين المسلمين من بان فضله وصدقه وعلمه وورعه ، وأن يكون عارفا بكتاب الله عالما بأكثر أحكامه ، عالما بسنن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، حافظا لأكثرها ، وكذا أقوال الصحابة عالما بالوفاق والخلاف ، وأقوال فقهاء التابعين يعرف الصحيح من السقيم ، يتتبع النوازل من الكتاب ، فإن لم يجد ففي السنة ، فإن لم يجد عمل بما اتفق عليه الصحابة ، فإن اختلفوا فما وجده أشبه بالقرآن ثم بالسنة ثم بفتوى أكابر الصحابة عمل به ، ويكون كثير المذاكرة مع أهل العلم والمشاورة لهم مع فضل وورع ، ويكون حافظا للسانه ونطقه وفرجه فهما لكلام